الشيخ السبحاني
459
بحوث في الملل والنحل
فلو كان هذا ملاكاً للتكفير فابن تيمية والوهابيون وحماة هذه البدع من أعظم المشركين ! فإنّ كثيراً من مناسك الحج وفرائضه ( الّتي يقوم بها المسلمون من غير فرق بين الوهابي وغيره ) تشبه في ظاهرها أعمال عبدة الأصنام ، فقد كانوا يطوفون حول أصنامهم ويقبّلونها ، ونحن أيضاً نطوف حول الكعبة المشرفة ونقبّل الحجر الأسود ، ونذبح الذبائح ونقرّب القرابين في منى يوم عيد الأضحى ، كما كانوا يذبحون لأصنامهم ، أفيصح تكفير الجميع لأجل هذه المماثلة ؟ أو المقياس هو النية القلبية ، وأنّ المعيار هو النية والضمائر دون المشابهة والظواهر ، وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّما الأعمال بالنيات . « 1 » ولا يصحّ التسرّع في الحكم بمجرد المماثلة ، لأنّ كل من ينذر لأحد من الأولياء فإنما يقصد النذر للّه ، وإهداء الثواب للولي الصالح ليس إلّا ، ولا تجد في أديم الأرض من يسجّل اسمه في ديوان المسلمين إلّا وينوي ذلك ، نعم شذّ عنهم ابن تيمية ومن أحيا مسلكه حيث اتّهموا المسلمين بغير ذلك . يقول الشيخ الخالدي رداً على ابن تيمية : « إنّ المسألة تدور مدار نيات الناذرين ، وإنّما الأعمال بالنيات ، فإن كان قصد الناذر الميت نفسه ، والتقرّب إليه بذلك ، لم يجز - قولًا واحداً - وإن كان قصده وجه اللّه تعالى وانتفاع الأحياء بوجه من الوجوه به ، وإهداء ثوابه لذلك المنذور له ، وسواء عيّن وجهاً من وجوه الانتفاع ، أو أطلق القول فيه ،
--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 1 / 16 ، كتاب الإيمان .